الشيخ عباس القمي
255
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
اعتقاد تامّ بها ، والمعروف انّ الدعاء عند قبرها مستجاب ، وقد أخذ الشافعي منها الحديث . ( 1 ) قال السيد مؤمن الشبلنجي في نور الأبصار والشيخ محمد الصبّان في اسعاف الرّاغبين : كان مولد السيدة نفيسة بمكة المشرفة سنة خمس وأربعين ومائة ونشأت بالمدينة في العبادة والزهادة ، تصوم النهار وتقوم الليل ، وكانت لا تفارق حرم النبي صلّى اللّه عليه وآله وحجت ثلاثين حجة أكثرها ماشية ، قالت زينب بنت يحيى المتوج وهو أخو السيدة نفيسة : خدمت عمتي نفيسة أربعين سنة فما رأيتها نامت بليل ولا فطرت بنهار ، فقلت : أما ترفقين بنفسك ؟ فقالت : كيف أرفق بنفسي وقدامي عقبات لا يقطعهنّ الّا الفائزون « 1 » . ( 2 ) وتزوجت إسحاق المؤتمن بن جعفر الصادق فولدت منه القاسم وأمّ كلثوم ولم يعقبا ، ثم زارت قبر خليل الرحمن ( إبراهيم ) عليه السّلام ثم رجعت إلى مصر وسكنت بالمنصوصة وكان بجوارهم يهودي له ابنة مقعدة فبرأت ببركة ماء وضوئها فأسلم الكثير من اليهود ، وكان المصريون يعتقدون بها وطلبوا منها المكث في مصر فبقيت حتى توفت هناك . ( 3 ) واحتضرت وهي صائمة فألزموها الفطر ، فقالت : واعجباه لي منذ ثلاثين سنة أسأل اللّه أن ألقاه وأنا صائمة وافطر الآن هذا لا يكون ، ثم قرأت سورة الأنعام فلمّا وصلت قوله تعالى : « لهم دار السلام عند ربهم » ماتت وكانت قد حفرت قبرها بيدها وصارت تنزل فيه وتصلّي وقرأت فيه ستة آلاف ختمة ، فلمّا ماتت اجتمع الناس من القرى والبلدان وأوقدوا الشموع تلك الليلة وسمع البكاء من كلّ دار بمصر وعظم الأسف والحزن عليها وصلى عليها في مشهد حافل لم ير مثله بحيث امتلأت الفلوات والقيعان ، ثم دفنت في قبرها الذي حفرته في بيتها بدرب السباع بالمراغة « 2 » . ( 4 ) وأراد زوجها نقلها بعد موتها إلى المدينة ودفنها في البقيع ، فسأله أهل مصر في تركها عندهم للتبرك وبذلوا له مالا كثيرا فلم يرض فرأى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال له : يا إسحاق لا
--> ( 1 ) نور الأبصار ، ص 387 . ( 2 ) اسعاف الراغبين في هامش نور الأبصار ، ص 213 .